زاد الأسرة السعيدة

زاد الأسرة السعيدة

منتدى يعتني بكل ما يحتاجه المسلم لإسعاد أسرته في الحياة الدنيا وفي الآخرة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
» تعلم اللغة الانجليزية بكل سهوله ويسر
الأربعاء يونيو 05, 2013 7:53 pm من طرف أم جمانة

» موقع للدروس والفتاوى اسمه " رمضان "
الخميس يوليو 19, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» هؤلاء هم خصماؤك غداً
الإثنين يوليو 16, 2012 3:06 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» خبيئة العمل الصالح
الإثنين يوليو 16, 2012 11:53 am من طرف رشيد محمد ناصر

» كثرت في الآونة الأخيرة الصلاة على الكراسي فما كيفيتها؟
الثلاثاء يوليو 10, 2012 11:06 am من طرف رشيد محمد ناصر

» مقابلة مع الأخوات الفاضلات زوجات الشيخ أبو عبدالله عزت رحمه الله
الثلاثاء يوليو 10, 2012 8:37 am من طرف رشيد محمد ناصر

» رحلة بخريطة مصورة لتعلّم مناسك الحج
الأحد يوليو 01, 2012 10:24 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
الخميس يونيو 21, 2012 9:57 am من طرف رشيد محمد ناصر

» ما لهم ولمعاوية رضي الله عنه
الأربعاء أبريل 04, 2012 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» الرويبضة يتطاول على سيدنا معاوية
الثلاثاء أبريل 03, 2012 2:26 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» غيرة الزوج بين الأصل الممدوح والقالب المذموم
الإثنين فبراير 20, 2012 10:07 am من طرف رشيد محمد ناصر

» أخاف على ولدي من عصبيتي
الخميس يناير 19, 2012 1:47 pm من طرف رشيد محمد ناصر

» استثمار اللعب لتنمية ذكاء الطفل
الخميس يناير 19, 2012 11:44 am من طرف رشيد محمد ناصر

» فطنة رجل .. مَن الذكي ؟؟ الرجل أم المرأة
الخميس ديسمبر 29, 2011 8:36 am من طرف رشيد محمد ناصر

» قلعة الشيخ مقبل " دمّاج " تستغيث
الثلاثاء نوفمبر 29, 2011 1:19 pm من طرف رشيد محمد ناصر

الإبحار
روابط مهمة
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
حكم مراسلة و مهاتفة المخطوبة أو المرأة الأجنبية عموما
برنامج تعليم الأطفال من القراءة إلى القرآن (من ثلاث سنوات)
في حكم تخاطب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حال الجماع / فركوس
كيفية الذبح الشرعي للأنعام
أحكام التعامل مع أخ الزوج ( الحمو )
حكم استمناء الزوج تجنباً للمشاكل مع زوجته
حكم الهبة المشروطة بقرض ربوي ( السكن التساهمي )
تعرّف على شخصيتك من خلال برجك
نجاسات الأطفال ما حكمها ؟
ملخص كتاب حل المشاكل الزوجية

شاطر | 
 

 عادات سيئة على طريق السكن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 9:15 am


على طريق السكن (10)
عادات سيئة

د. مبروك عطية


السكن راحة، والراحة كما تتحقق في البيت الواسع، ومع الصدور الواسعة التي يسكن إليها الإنسان قبل أن يسكن إلى المكان - تتحقق كذلك بالهدوء، والرائحة الطيبة، والصوت الندي، تقول: أحبك.

الضروري: "عيش مع الموضوع"، سواء أكان جواب تلميذ أراجعه، أم كان درس علم أستذكره، وقد أبحث عن كلمة في معجم من المعاجم أو غير ذلك، وفجأة أسمع صوت زوجتي العالي يناديني: "الحق يا إبراهيم".

فأتجه نحوها فزعًا، وأقول: ما جرى للأولاد؟
فتقول: انظر إلى ملابس هذه المذيعة "شايف لابسة إيه"؟!

فأثور، وأغضب، وأضرب كفًّا بكف، وأقول:
سبحان الله! حرام عليك، أمن أجل هذا كنت تصرخين؟!
والله لقد ظننت أن خطبًا عظيمًا قد حدث، مصيبة مثلاً أصابت ولدًا من الأولاد، فأنا مثلاً بدأت أثور في البيت، وأصبُّ اللعنات، وأنا أعلم أن المسلم ليس بسباب، ولا لعان، ولا فاحش.

وبرغم ما كان مني إلا أنها لم تتب عن تلك العادة السيئة، وأخشى ألا أُلَبِّي نداءها يومًا، فيكون الأمر الذي دعتني إليه بالفعل يستحق هذا التهويل، دائمًا ألبي، ودائما تكون الدعوة إلى مشاهدة شيء تافه، لقد ضاق بي المقام، ولكن ماذا أفعل؟!

وللرجال كذلك عادات سيئة، فأم أحمد تسأل الله - تعالى - أن يتوبَ على زوجها من عادة تدخين الشيشة [ أو الدخان بصفة عامة] ، وتقول في كل شكاية:
البيت رائحته مثل رائحة المقهى، وأنا أضطر إلى تلبية ندائه، وإشعال فحمه، وتغيير الماء في "زجاجة السكيتة"، وأقول: مهما يكن من الأمر، فهذا أفضل من نزوله وخروجه إلى أمَّة من الرفاق؛ لهم ما وراءهم؛ لكنَّها دائمًا في فمه، خنقني، ولكن ماذا أفعل؟!

فهل نحن نعيش معًا؛ كي يخنق أحدنا صاحبه؟!

وهذه سيدة، هي شابة، ولكنها ورثت عن أمها وجدتها عادة كل صباح جمعة، فهي تضع أعواد البخور في كل ركن من أركان البيت، وزوجها في هذا اليوم الذي هو إجازته الأسبوعية يستيقظ على تلك الرائحة.
• أعوذ بالله!
• "صحي النوم" يا جميل.
• نوم، أي نوم، يا سيدتي، حرام عليك، أنا لا أحب هذه الرائحة.
• البخور، وحِّد الله، وصلى على النبي، اليوم يوم مبارك.
• أين البركة؟ في البخور؟!
• طبعًا في البخور، يطرد الشياطين، ويجلب الملائكة.
• الملائكة، يا سلام!
• طبعًا، قم قم، الحمام جاهز.

يدخل الحمام، وفي الحمام البخور، يخرج بسرعة و"يكح" ويستعيذ بالله، ويقول العبارة الشهيرة:
"دي عيشة تقرف"، ارحمني يا رب، "أعمل إيه"؟! "أعمل فيك إيه؟!" "أشتكي لمين؟!"، "رُشِّي بارفان"، "اعملي أي حاجة"، أنا لا أطيق الدخان.

فترد في استغراب واستنكار وسذاجة:
• ليس هذا "برفان" يا حبيبي، إنه بخور، ومن النوع الجيد، الله؛ ما أطيبَ رائحتَه! "شم شم"، مالك؟! والله أنت محسود، "بقى الحق عليَّ، با بخر لك البيت، وأملأ المكان بالبركة".

• أنا لا أريد هذه البركة، فما رأيكِ؟

• هكذا تعودت، وأنت تعلم، هل تريد أن تغضب عليَّ أمي، لقد أوصتني أمي أن أعمل لك هذا كل جمعة، أرأيت كم تحبك؟!

ويكون نصيب أمها شيئًا من الكلام الذي لا يليق.

ومن العادات السيئة: القيام بغسيل الملابس والزوج نائم، وتعمل الزوجة أنها لا تريد إزعاجه وهو جالس، وكذلك هي لم تبدأ في ذلك إلا بعد أن "راح في سابع نومة"، ما كانت تنوي أن تنقله من سابع نومة إلى سابع إزعاج.

وكذلك من العادات السيئة: أن يعود الرجل من عمله، فلا يسلم على امرأته، ولا يظهر فرحته برجوعه إلى من تصون له بيته، وتحفظ له ماله وسره، وتربي له ولده.

وكذلك من العادات السيئة: لزوم الصمت، وجلوس العائد إلى البيت أمام التلفاز حتى ينام أمامه.

ومن تلك العادات: التحدث في الكرة، بينما أحدهما لا يحب الحديث في الكرة، أو المسلسلات.

لكي يتحقق معنى السكن؛ يجب أن نتخلص من كل ما هو مزعج للنفس، مثير للثورة؛ لأن أول معاني السكن السكون.


المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 9:34 am


على طريق السكن (1)
الظرفية

د. مبروك عطية

السكن ظرف يحتوي مظروفه، ومظروف السكن هو الساكن، بلا تعقيد ولا مبالغة، وهو إذا كان متسعًا مريحًا، كان بدلاً طيبًا ومستراحًا جميلاً، والله - عز وجل - يقول في آية الروم: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21].
وفي سورة إبراهيم الآية (45) يقول ربنا تعالى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ}.
وفي سورة النحل الآية (80) يقول عز من قائل: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ}.

من جميع ذلك نفهم أن السكن نعمة، وأنه ظرف، ألا ترى إلى قوله - تعالى -: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا

فالإنسان يسكن في البيت، ويسكن إلى زوجته فيه، والله - عز وجل - نسب البيوت إلى النساء فقال - عز وجل - في آية الطلاق (1): {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}، وقال في آية يوسف (23): {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ}، فقال: في بيتها، مع أنها هَمَّت بخطيئة وهَمَّ هو بفرار، ولولا أن رأى برهان ربه، لَهَمَّ بها كما هَمَّتْ به.

وموضوعنا هنا: كيف يكون البيت سكنًا للزوج؟ وكذلك كيف يكون سكنًا للزوجة؟
فإذا وضعنا نصب أعيننا تلك النسبة التي كرم الله - تعالى - بها المرأة، إذ نسب إليها البيت، قلنا: كيف يكون البيت سكنًا للرجل ؟، باعتبار أن المرأة تسكنه دون مشقة وترتاح فيه؛ لأنها في بيتها، والمرء إن لم يكن ساكنًا في بيته، فأين يسكن؟ مع مراعاة ما جدّ على الناس من "طفشان" بعض النساء من بيوتهنَّ، ورغبة أخريات في ذلك الخروج الدائم، وأشيع بينهن من أن البيت سجن، أما الخروج منه فهو الحياة والانطلاق.

ولكي يكون البيت متسعًا ومراحًا، يجب أن تتنبه المرأة إلى أمور دقيقة، منها ما يتَّصِل بالبيت، ومنها ما يتَّصل بذاتها، ومنها ما يتصل بمزاج زوجها الراغب في الخروج الدائم والانطلاق إلى أصدقائه بداع وبغير داع، الذي يأتي كما تقول النساء على النوم مُنْهكًا، يتجه إلى فراشه مهدود القوى، ويترتب على ذلك أنه يظلمها، وقلَّما يعاشرها معاشرة الأزواج؛ لذلك فهي مخنوقة، تطوي الضلوع على أَلَم، وقد يأبَى أن تنام إلى جواره؛ لأن النوم راحة، ومن الراحة ألاَّ ينازعه أحد فراشه ولا غطاءه، وقد تكون - في نومها - تضربه بساقها، أو تدكه بذراعها، أو تطبق عليه كأنها جمل، فلا طاقة له بدفعها، وما الحامل على ذلك؟

والأمثلة كثيرة، والحمد لله، لها عنده لقاء كل أسبوع أو كل شهر، وبعده يفترقان كلٌّ في سريره، وينتهي الأمر، وأية مناقشة في هذا الأمر مرفوضة، وأية محاولة مكتوب عليها الفشل، فلا داعي إلى أي كلام، "وهي عيشة والسلام".

فمما يتصل بالبيت أن يكون نظيفًا مرتَّبًا، والدين كله قائم على الطهارة والنظام، أمر ربنا – تعالى - رسوله وأتباعه في سورة المدثر الآية (4) بقوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}، ولا يعقل أن يكون الثياب طاهرًا في بيت غير نظيف، وطهارة الثوب في العُرْف اللغوي تعني: طهارة العِرْض والشَّرَف مما يشين، فالطهارة بنوعَيها - الحسِّي والمعنوي - مطلوبة، أمر بها الحق في علاه، والنظام في حركة الكون دليل القدرة الإلهية والتوحيد، والعبادات في الإسلام منظمة بوقتها وهيئتها، ولا مزايدة، ولطالما بيَّنَّا مقولة "البيت يضرب يقلب"، ومعنى "البيت يضرب بقلب": كناية عن عدم ترتيبه، وعدم انتظامه على المعهود في البيوت الجميلة، أن كل شيء في مكانه، وكل قطعة من الأثاث في موضعها.

وبعضُ الناس يتجاوَز عن هذا، ويرحم المرأة ناظرًا لتسبُّب الأطفال في ذلك، فالزوجةُ غير مصِرَّة، لكن أطفالها عفاريت، لا يرتاحون إلا إذا نقلوا وبدلوا وغيروا، وجمعوا وفرقوا، وهذا ليس عذرًا معتبرًا؛ لأن من أساسيات التربية أن ينشأ الطفل على النظافة والنظام، وأذكر أن أمًّا شابَّة كانت على سفر ومعها طفلة رضيعة، فقيل لها:
قد تحتاجين إلى غيار في الطريق للطفلة
فقالت: لا،
فقيل: كيف؟
قالت: لن يكون منها شيء إلا بعد عدة ساعات، ومدة الطريق الزمنية ساعة واحدة، وقد كان، عرفت بالضبط متى تحتاج طفلتها إلى غيار، فلمَّا سُئِلَتْ: كيف تضبطين ذلك؟
أجابتْ: عن طريق الرضعات،
فقال: أمٌّ كلما صرخ طفلها أو طفلتها ناولته ثَدْيَها، ورحم الله ابن الجوزي، كان يقول: "إن الطفل الرضيع لا يبكي إلا إذا أحس بالجوع، أو كان به مرض".

لكن هذا الصنف من النساء لا يَدْرِين إلا الجوع سببًا للصراخ، "فعمال على بطال تعطيه الثدي"، وقد يكون هناك سبب لبكاء الطفل لم يذكره ابن الجوزي: "كأن تقرصه ناموسة"، أو أن يكون غير نظيف، المهم أن لبكائه وصراخه سببًا أيَّ سبب، وليس بالضرورة أن يكون الجوع وحده كل الأسباب، كما أنه ليس بالضرورة أن يكون تغيُّر الرجل لأن امرأة جديدة في حياته، فعلى الزوجة أن تعدَّ بيتها إعدادًا طيبًا، وأن تتعهده بالنظافة؛ حتى يطيب لها قبل أن يطيب لزوجها، وقد يكون الأثاث غاليًا ونظيفًا وجميلاً، لكن يحفه غبار، أو بين قطعه بقايا يلحظها الزوج، فيدرك أن زوجته غير مهتمة.

المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 10:06 am


على طريق السكن (3) :
إدخال من لا يحبب

د. مبروك عطية




في خطبة الوداع حيث لخصت كلمة النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - الدين، حيث أوصى بعبادة الله - عز وجل - وبيَّن حرمة الدماء والأموال والأعراض، ونَهى عن رجوعنا بعده كُفَّارًا يضرب بعضنا رقابَ بعض، ووصى - صلَّى الله عليه وسَلَّم - بالنساء حيث قال بأنَّهن عوان عندنا، وبيَّن أنَّ من حقِّ الرجل على المرأة:

♦ ألا تُوطئ فُرُشه أحدًا هو له كاره؛
ومعناه: ألا يدخل الرجل، فيكتشف وجودَ جارة ثرثارة، أو جملة من الجارات، اتَّخَذْن بيته مستراحًا ومرتعًا ومجلسًا.

♦ أو أحدًا من أقاربه أو أقاربها؛ فإنَّ ذلك يجعل صاحبَ البيت غير مستريح في بيته.

والأصلُ أن يجد ربُّ البيت راحته الكاملة في بيته، وكيف يجد الراحة وهو كاظم غيظه، يقوم على مَضَض، ويرحب على غير رغبته؟!
وقد تكون درجة بغضه ببُغض مَن يكره وجودَه في بيته، كما أشرت بأن يكون ثرثارًا، أو يكون قد اتَّخذ بيته مستراحًا وفندقًا.

وما زلنا نعاني هذا السلوكَ من كثير من الناس الذين نراهم؛ بُيوتهم على أرقى مستوى من المحافظة على الهدوء والنظام، فإذا زاروك في بيتك، وجدتهم كأنَّهم أناس آخرون، لا يعرفون هدوءًا، ولا يبقون على نظام، يفرقعون الضَّحِكات، فيزعجون الجيران، وكأنَّهم يجلسون في مقهى شعبي، يصيحون كلما دخلت الكرة في الشبكة قائلين: "جون، هيه، جون".

فضلاً عن الخبط و(الرَّزع) لا الزَّرع، وضرب قطع "الضُّمَنة" والشطرنج بعنف، ضحكات بلا داعٍ، وتعليقات سخيفة، ونكت قديمة، وأشياء مزعجة مزعجة.

والزوجة تعلل ذلك بأنَّ القادم إما قدِم على غير مَوعد واتِّصال، فماذا كان بوسعها أن تفعل وهم وقوف على الباب؟ إنَّهم أحرجوها، والزوج يعلم أنَّهم قد اتصلوا، وهي رحَّبت بهم واستقبلتهم، والدليل على ذلك: أنَّها كانت في قمة الانسجام معهم، تضحك وتنير فيهم الضَّحِك، فإن كانت صادقة، لَمَا كانت معهم على تلك الحالة من السعادة والتبسُّط، هذا زعم الزوج، وهو صادق فيما يزعمه؛ لأنَّ للمضطر علامته، ولمن كان في سَعَة علامته كذلك، وليس من علاقة اضطرارها إلى استقبالهم أن تكون أكرم مَن تكون جِهَتهم، فإنْ قالت: إن الذَّوق يقتضي ذلك، أتريدني أن أكون مثل حجر في زاوية، ومن جاء بيتك فقد جعل الحقَّ عليك، فليس حق عليه سوى أن يحسن استقبال مَن جاءه بأنْ يقدم إليه وَشِيكَ القِرى، وأن ينظر في حاجته إنْ كانت له حاجة ثم ينصرف، لكنَّ الذي يَحدث مع هؤلاء أنهم يُوجدون بالبيت إزعاجًا شديدًا وضوضاء.

وقد شكا أحد الأزواج، فقال: أتيت إلى بيتي، فإذا بي أشعرُ أنَّ هذا بيتٌ غريبٌ، غير بيتي الذي بنيتُه بيدي، كلُّ شيء فيه مقلوب، والأواني والأدوات كلُّها مقلوبة، وبعد أن انصرف الضيوف الكِرام - الذين هم بالطبع غير كرام - طلبت منِّي زوجتي أن أساعدها في إعادة ترتيب البيت فقلت: "على جُثَّتي"، فأخذت تُعيد كُلَّ شيء في مكانه، وترتب البيت وهي مُجْهَدَة، ثم نامت آخر الأمر كالخِرْقة البالية، أخذت أسأل نفسي:
ما هذا؟ وأين زوجتي؟ وكيف أقضي ليلتي؟ ومع مَن؟ إنَّ الضرب في الميت حرام، وهي إلى جواري ميتة، فماذا أفعل؟!
وبرغم ما كان من صنوف الطَّعام والشراب، إلا أنَّني بِتُّ ليلتي جائعًا على ظمأ، صحيح أنَّني تناولت معهم بعضَ اللُّقَيْمات، ولكنَّهم حين انصرفوا شعرت بجوع غريب، كأنَّني لم آكل لُقمة واحدة منذ أيام، كأنَّهم أخذوا معهم ما وضعته في بطني، وشعرت بأنني لم أكفَّ عن تناول الطعام معهم؛ لأنني شبعت، ولكنني كَفَفْت عن تناوُل الطعام؛ لأنَّني انتفخت، وهناك فرق بين الامتلاء بسبب الشبع، وبين الانتفاخ بسبب الغَيْظ، قمت أتحسس من شيء في بقاياهم، لكن عفَّت نفسي عن ذلك، فلجأت إلى الله ربِّي أن يرحمني بنومٍ أنسى فيه الذي حدث.

أنا رجلٌ لست بخيلاً، وإنَّما أحب النظام والهدوء أريد بيتي ملكِيَّة خاصة، وأريد زائري أن يكون مُؤدبًا مثلما أكون أنا مؤدبًا إن زرته في بيته، وألا يطيل بقاءه عندي؛ ساعات الإقامة في البيت معدودة، وهي قصيرة، فأنا أعودُ لأتناول غدائي، ثم أنام قليلاً، ثم أصحو فأصلي، وأشرب شايًا أو قهوة، ثم أقوم ببعض الأعمال الخاصة التي أزيد بها من دَخلي، ثم أنام بعد عشاء خفيف، وأي خلل في هذا النِّظام يُؤرقني، ويتعب أعصابي، ويجلبُ إلَيَّ الهم والكدر، فلا أرى أين أنا الساعة؟ وما الذي عملت؟ وما الذي لم أعمل؟ وكيف أعوض هذا الوقت الذي ضاع؟ لست أدري؟ هل أنام ومضى وقت النوم؟ وهل أعمل ما اعتدت عمله؟ وكيف أعمل وأنا موصول الجهد، لم أنل قسطًا من الراحة؟ كل شيء أصبح مضطربًا،
وأنا لا أطلب المستحيل من زوجتي، إنَّما أطلب منها أن تُفهِّم الأحبة أن لقاءنا يكون يوم إجازتي، لكن كيف تلبي وهي تريد يوم الإجازة يوم نزهة وزيارة لأهلها؟! فهل من أجل ذلك ترحب بهم في الأيَّام العاديَّة التي تعلم أنَّني لا أجد فيها فُرصه لاستقبال أحد، خصوصًا مَن كان على هذه الشاكلة المؤرقة؟ فأين السكن؟!

رابط الموضوع :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 10:22 am


على طريق السكن (4)
لا مكان لي في بيتي

د. مبروك عطية


من العادات السيئة التي تذهب بهجة السكن في البيوت: أن ينادي الداني القاصي، وأن تتم "التبييتة، والتربيطة" على أنه منذ الصباح الباكر الجميع عند فلانة، وكأن غدًا يوم عيد، أو "سبوع مولود"، أو مناسبة، ومن غير مناسبة يتجه الرَّكْب إلى بيت فلانة، الذي هو ليس قصرًا واسعًا، ولا دارًا من دور الفلاحين، يجد فيها صاحبها مكانًا يضع فيه جنبه، ولو خلف الجاموسةِ صاحبتِه التي تعرفه وتحبُّه وترحمه إذا نام وراءها، فلا تدفعه برجلها، وإنما تنام هي الأخرى، وكأنها حصن يدفع عنه الشر، أو كأنها شعرت بالأمان، فنامت لمَّا نام وراءها صاحبها الذي يرعاها.

وليس هذا ضربًا من الخيال، وإنما هو الواقع؛ فإنَّ البهائم لها أسرار، هذا منها، هناك ألفة بينها وبين مَن يَتَوَدَّد إليها، واسأل العجائز- إن كن على قيد الحياة -: كيف تستطيع امرأة أن تحلب جاموستها أو بقرتها بسهولة، قدر ما تصلي ركعتين خفيفتين، تقرأ في الأولى بعد الفاتحة (الكافرون)، وتقرأ في الثانية (قل هو الله أحد)؟ وكيف تعجز امرأة أخرى أن تقوم بهذا العمل ولو ظلت تحايلها ساعة كاملة؟
إن البهيمة تعودت يدًا معينة تمتد إليها فتستجيب؛ لأنها قبل أن تمتد إلى ثديها امتدت إلى الضرع والفم ومواضع معينة من جسد البهيمة برفْق وعطف وحنان، فإذا البهيمة تفتح لها رجليها، وتسلم لها نفسها، وتعطيها ما أودعه الله - تعالى - فيها من ألبان كل صباح ومساء، والله - عزَّ وجلَّ - يقول لنا في: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾ [سورة النحل: 66].

وأمَّا أن العبرة واضحة في استخراج اللبن منَ الأنعام من بين فرث ودم، كذلك تكون العبرة في التأمُّل في هذا الذي عرفه الناس منها، كيف تؤثِّر المودَّةُ في البهائم؟ وإذا كانت تؤثر في البهائم، فالإنسان الذي كرمه الله - عزَّ وجلَّ - أولى بالتأثير.

المهم أن هذا الجمع المحشود، صحب معه الأطفال وربما بعض الجيران، حتى ضاق المكان، وعاد الزوج من عمله، فوجد غزوًا عسكريًّا في بيته، وأخذت هذه تسلم عليه، وتقول: "سلم على فلانة، هذه أم فلان، جارتنا، ونعمت الجارة، أصرت على المجيء إلى هنا للسلام على المدام وعليك، فنحن من كثرة شكرنا فيك تمنت أن تراك وتسلم عليك".

• أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً.
• نسيت تسلم على فلانة بنتي، قربي يا هالة، سلمي على "عمو".

• أهلاً "يا عمو".
• أهلاً يا هالة، أين خالتك يا هالة؟

• يأتيه صوت خافت من بين الزحام قادم من المطبخ.
• أنا هنا، هنا في المطبخ، حمدًا لله على السلامة.

يقول: أين السلامة؟! اقترب من حجرة النوم، فسبقته إحداهن توقظ أمها، وتحمل طفلها، وتقول:
• "اتفضل اتفضل يا أخويه، دي ماما بس مريحة شوية"، وقلت: "الواد ينام جنب سته إلى أن نفرغ من المحشي آسفون آسفون، أزعجناكم".

• لا، لا أسف ولا حاجة.
يَتَّجه إلى الحمام، فيجده عامرًا، وأخرى تقف ببابه قائلة: أنا لا أعرف ماذا تفعل هذه الشقية في الحمام؟ أعوذ بالله، "خلصي عمو عايز الحمام".

في الحقيقة "عمو عايز البيت كله"، وهو لا يجد شيئًا في البيت إنما هو حجرتان، وحمام ومطبخ، والغزو العسكري قد حشد جنوده في كل مكان، حتى في "البلكونة" الضيقة، المتنفس الوحيد له ولأسرته الصغيرة، لم يجد له مكانًا في بيته، فأين يذهب؟ وإلى أين يتجه؟ كيف ينام ساعتين؟ وأين يجلس أصلاً بين هذا الزحام، وبين صياح الأطفال، وبين موضوعات متشابكة رغم اختلاف مضامينها؟
قال في نفسه وأسرَّ بذلك إلى زوجه قائلاً لها:
• لو أن أمك جاءت في يوم، وخالتك جاءت في يوم آخر، وأختك وأولادها في يوم ثالث - لكان أرحم بنا، فقالتْ له:

• كيف أقول لهم ذلك؟ إنهم يظنون بذلك أنني لا أرغب فيهم، قد يشعرون بأنك يضايقك وجودهم، وجاؤوا به، قالتْ: لقد أتوا إلينا بالخيرات؛ انظر هذا الذي جاءت به "ماما"، وهذا الثوب من أختي، وهذا من فلانة، وفلانة تعرف أنني أحب هذا الصنف منَ الحلوى من محل كذا، فاشترتْه من أجلي،
قال لها: كل ذلك جميل، ونحن - والحمد لله- لسنا في حاجة إليه، إنما نحن في حاجة إلى بيتنا الهادئ.

قالت: هل تراهم هنا كل يوم، "دا فين وفين لمّا"؟
قال نشدتك الله، أَلَم يكونوا هنا منذ ثلاثة أيام؟

وحتى يهدأ البيت ويسترد هدوءه، سوف يقبلون من جديد، هذه ليست "عيشة"، فما كان منها إلا أن قالت: إذًا أجمع ثيابي، وأذهب أنا إليهم!


رابط الموضوع:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 10:44 am


على طريق السكن (5)
عندما يصبح الليل نهارًا

د. مبروك عطية


مما مَنَّ الله - عز وجل - به علينا: أن جعل لنا الليل سكنًا؛ أي: نسكن فيه في بُيُوتنا فننام، نستعد بنشاطٍ جديد إلى عمل جديدٍ، ويوم جديد ينظر فيه المرء: ماذا يفعل؟ وماذا يقدم؟
والليل في ذاته سكن، وقد يضطر بعضُ الناس فيه إلى الحركة؛ ثبت أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - كان يسير بالجيش في الليل، ويسكن بالنهار؛ وذلك لأن الغزو يقتضي الستر، ومن التخطيط أن تفاجئ عدوك، لا أن تظهر لعيونه فيباغتك، وقد يكون أمام المرء فسحة بالنهار، فيقوم الليل يصلي يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه.

لأنه - عَزَّ وجَلَّ - يقول: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾ [البقرة:187].

وذلك في رمضان؛ حيث إن نهاره نهار صائم، يمسك فيه المسلمون عن شهوتي البطن والفرج، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ومن رحمة الله - تعالى -: أنه جعل ليله فيه اتساع لمعاشرة الصائم أهله، ولتناول الطعام والشراب؛ حتى يَتَبَيَّنَ الخيطُ الأبيض منَ الخيط الأسود منَ الفجر، أما في غير رمضان، فالرجل يعاشِر أهله المعاشَرة الزوجية بالليل أو النهار، فلا حرج، ولكن المعاشرة - كما قال العلماء والناس معهم - تكون بالليل أكثر.

وقد روى البخاري في "صحيحه"، عنِ النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أنه قال: ((لا يحل لمؤمنة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه))؛ أي: لا يحل لزوجة مؤمنة أن تصومَ صيام نافلة؛ كالاثنين والخميس وغيرهما، وزوجها حاضر غير مسافر إلا بإذنه، لأنه قد يحتاج إليها بالنهار، فماذا يفعل وهي صائمة؟!
لذلك كانت تلبيتها رغبة زوجها أهم من صيام النافلة شرعًا، أما إذا كان مسافرًا، فتصوم ما شاء لها أن تصوم، وقد يكون صيامها خيرًا لها في ذلك الظرف الذي فيه غاب عنها زوجها، والليل شأن أي شأن في سكن البدن والنفس، والمعاشرة الزوجية تعين على ذلك السكون؛ لكن بعض الزوجات اللاتي يستيقظن منَ النوم قبيل عودة أزواجهن من أعمالهم؛ أي: قبيل العصر أو قبيل المغرب لا ينمن بالليل، خصوصًا من كانت منهن هدفها مشاهدة عشرات القنوات، ومتابَعة البرامج والمسلسلات وغير ذلك، فهي تصنع الشاي اللذيذ، وتطرح نفسها أمامه على "الفوتيه" (الكرسي)، وفي يدها الريموت كنترول، "وهات يا تقليب"، والزوج يريد أن ينام، وهي تقول له:
ماذا تريد؟ حجرتك نظيفة، وسوف أخفض صوت التلفاز، ولن أسبب لك إزعاجًا، نومًا سعيدًا وأحلامًا طيبة، وتصبح على ألف خير.

قال لي: وكنت أناديها، وأنا أستعد للنوم، حتى تفهم أني أريدها، وأن لي رغبة في معاشرتها، فتأتي وكأنها قادمة من "الروم سيرفيس" (حجرة الخدمة بالفنادق)، وتقف على الباب قائلة:
• أتريد شيئًا؟
وكنت أقول لها، وقد انطفأت الرغبة عندي: لا شيء.

فتقول: فلماذا تناديني؟
فأرد عليها، وقد ماتت الرغبة: يخيل إليك أني ناديت، أنا لم أناد أحدًا.

وقال لي آخر: إن زوجته على هذا السلوك، تتركه ينام، وتجلس هي أمام التلفاز، تُقَلِّب في القنوات، وحين أستغرق في النوم أجدها إلى جواري توقظني، قائلة: ليس في أي قناة الليلة شيء يجذب الانتباه، ويدعو إلى المشاهدة، قم، قم، لا نوم في عيني، وتشعرني بأن لها رغبة في معاشرتي،
فأقول: "واللي خلق الخلق، ما قايم، نامي، اعملي معروف".

إنني أشعر أنها لم تجد وسيلة تسلية في مثل هذه الليلة غيري، وأنا لست مستعدًّا أن أكون البديل الذي تجده في الوقت الذي تريد، لقد ناشدتها أول الليل، وما كان منها إلا حاضر، حاضر، وما حضرت وما استجابتْ، فنمتُ مفوضًا أمري إلى الله، فلما جاءها مزاجها توقظني من أحلى نومة، والله لن يكون.

ومن الزوجات من تظل الليل إلى جوار طفلها أو طفلتها، غير سائلة عن الزوج، إن ناداها، قالت العبارة المعهودة: "واللي صاحي زي القرد ده أعمل فيه إيه؟!"

علة هي التي صنعتْها بيدها؛ لأن الطفل عودته أن ينام معها، فهو ينام إذا نامت، ويسهر معها إذا سهرت، فقد نال حظه من النوم، فمن ينيمه، أقسم بالله أحدُ الرجال أنه اشترى منومًا لطفله، فلما قلتُ له: هذا خطر عليه، قال لي: منها لله من كانت السبب، فماذا أفعل أنا وهو واقف لي كاللقمة في الزور، أو كأنه عسكري مرور، واقف خدمة إجبارية؟! ولو أن زوجتي أنامته قبيل وصولي، لكان خيرًا لنا جميعًا، والله يغفر لي،
هذه مهمات ينبغي أن تنتبه لها الأمهات الصغيرات، وألا ينسين أنهن زوجات، وأن البيت سكن.


رابط الموضوع:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 10:54 am


على طريق السكن (6)
والمرأة كذلك تحتاج إلى سكن

د. مبروك عطية


ومن الإنصاف أن نقول: والمرأة كذلك تحتاج إلى سكن، فمنَ الرِّجال مَن يسيطر على البيت كأنه حاكم عسكري في كتيبة، يأمر، وينهى، ويرفع صوته، ويثير الرعب في كل مكان فيه، ولا ينقص من في البيت كي يكونوا جنودًا تحت قيادته، إلا "صفا وانتباه"، أما الخدمة فعلى مدار السنة الأربع والعشرين ساعة.

وكل امرأة تتمنى أن يخرج زوجها من بيتها إلى أحد أقاربه، أو حتى يجلس في نادٍ، أو في أي مكان، إنما تطلب أن ينزاح من على صدرها همٌّ، فهو كابوس يخيم فوق ضلوعها، ومن الأولاد من تراه يلعب ويمرح، ويقول ويسمع، فإذا أحس بدبيب سطو أبيه، لاذ إلى فراشه، وقال: إذا سأل عني فأنا نائم، ويدَّعي النوم وما هو بنائم، إنه لا يحب أباه، ولا يحب طريقته في الحياة، إنه كان على راحته في غيابه، أما وقد حضر، فلا راحة له إلا في البُعد عنه، فليست الزوجة وحدها التي تعاني قسوة وجود الزوج، إنما الأولاد أيضًا يعانون.

وقد تكون الزوجة صابرة، وتأمر أولادها أن يطيعوا أباهم؛ لأنه حريص على مصلحتهم وما ينفعهم، بشتى الطرق تصنع ذلك؛ لأنها تعلم أنهم ليسوا في غنى عنه، وهم في الأول والآخر أبناؤه، وهي تريدهم أبناء صالحين بررة بأبيهم؛ حتى لا تكون سببًا في عقوقهم، ونحاول أن ننصح له بأن يلين لهم، وأن يرفق بهم، وأن يعطف عليهم؛ لكنه يتذكر كيف كان يعامله أبوه، ويقول: أنا بالنسبة إلى تربيتي التي نشأت عليها أعتبر نفسي مفرطًا في حقهم، لا بدَّ أن يكونوا ويكونوا ويكونوا.

صابرة على زوج، لا أقول: إنه لا يعاشر، ولكن أقول: إنه لا يستطيع أحد أن يسكن إلى جواره، ومن قديم عرفت العرب الزوجة على أنها جارة، فمع السكن والمودة والرحمة هناك جوار، وأكْرِمْ به مِن جوار، إذا كان على حسن! وما أشقى جارَ السوء! وإذا كان جار السوء يمكن اجتنابه بغلق الباب إلى حين، وسد المنافذ التي يأتي منها أذاه إلى أن يتم صلح وإصلاح أو رحيل أو موت، فكيف يمكن ذلك مع الزوجين؟!

نعم، هناك باب يسدُّ بين زوجين بينهما شقاق، هذا الباب لا تراه العين؛ لأنه باب القلب والوجدان والعواطف والمشاعر، سدَّه الجفاء، وأغلقته القسوة، صحيح أنك تراهما متجاورين، ليس بينهما كما تصور لك عينُك من حجاب، وفي الواقع بينها حجب ومسافات، وبلاد وأماكن وصحاري واسعة، هناك مَن يكدر الصفو، ويقلب المواجع، ويثير الغيظ، ويفعل أفعالاً منكرة، إلى درجة أن صاحبته تطلق عليه "شاذ".

هل يتصور عاقل أن الزوج السوي لا يعرف طريق البيان واللسان، وإنما بيانه العصا، ولسانه يده، يضرب زوجته لأدنى ملابسة، وهو مع ذلك يأتي بالليلة يريد أن يحملها على الاستجابة معه، ويود مضاجعتها على أكمل وجه؟!

وقد نهى النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - عن ذلك من أجل هذا، نهى عن ضرب الرجل زوجته كما يضرب عبده، فلعله بالليل يريد أن يجامعها؛ أي: لن يكون مستمتعًا بها على الوجه الأكمل من المتعة، فكيف يتسنى له ذلك، وهي ليست من حجارة، وإنما هي لحم ودم ومشاعر؟!

أما وقد كسر العظم، ومع كسر العظم تكسر ما بين الضلعين من عواطف، والإسلام حريص على صون كرامة الإنسان؛ من أجل ما تنبته هذه الكرامة المصونة من عطاء وحياة وإبداع، هيهات أن تمسك شاعرًا، تعلقه مكبلاً في الأغلال، ونهوي عليه بالسياط، ونطلب منه في هذه الحالة أن يقول لك قصيدة شعر في حبك وهواك، وشخصيتك الكريمة، ونبل صفاتك، أو أن يصف لك الربيع!

إنه بإمكانه أن يبدع في هذه الحالة السيئة بأن يصف قساوتك، وفظاظة قلبك، وعنفك، وجحودك، وأن يصف لك الموت في ظل وصفه للخريف، فإن كنت مصرًّا على أنه لا بدَّ أن يصف لك ما تريد، فعل من أجل إنجاز ما هو منقذه، فخرجت كلماته ميتة، وصورته الفنية - إن وجدت - في ثوب الكفن، ولو كان على غير هذه الحال في ظل كرمك وطيب عنصرك، وأصالة معدنك، لأبدع، ولأتاك بآيات الإبداع؛ لفظًا يرفل في زينة البديع، ويَتَبَختَر في ربيع المعاني، ويتلألأ في وَشْيِ البيان.

وهكذا الزوجة إن أسأت معاملتها، وجرحت كيانها، وألهبت كيدها، وحملتها على المعاشرة الزوجية - كانت مجرد جسد تمثيل، إن تحركت، فكالصخرة، تحركها الريح العاتية، وإن نطقت، فإنما هي صوت أنت تنكره، إن كنت ممن يخيرون بين المعروف والمنكر، أما إذا أحسنت إليها، وكنت كما كان أبو زرع لأم زرع، فسوف تجني من ذلك العسل، وأنت بلا شك تحب العسل.


رابط الموضوع:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 11:08 am


على طريق السكن (7)
رجل نظيف وامرأة نظيفة

د. مبروك عطية


عن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - أنه كان أطيبَ الناس، يضع أطيب الطيب، ويكره أن تبدو منه رائحة كريهة، والنبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - مأمورٌ مِن قِبل المولى - عز وجل - بأن يُطَهِّر ثوبه، وهو القائل: ((لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))، ونحن إذا كنَّا نطالِب المرأة بأن تَتَزَيَّن لزوجها، وإذا كنَّا نعدُّ لذلك موضوعاتٍ، وبرامجَ، وأسئلةً، وإجاباتٍ، وصلت إلى حدِّ المبالَغة، فالسُّؤال عنِ الحواجب وتهذيبها حلال أم حرام أصبح يحتل المركز الأول من أسئلة النساء، ليل نهار ونحن نسمع زينة المرأة، أن تتزين المرأة لِزَوْجها، ولا نهتم كثيرًا بنظافة الرجل الذي هو مأمور بأن يكونَ طيب الرائحة، وإذا كان العلماء يقولون: إن طيب الرجل من شأنه أن يكون خفيَّ اللون، ظاهر الرائحة، على عكس المرأة - فإننا نجد رجالاً تأتينا من نسائهم الشكوى مع الأشياء، والتعجب من هذا الأمر.

تقول إحدى الزوجات: إن زوجها لا يغتسل حتى من الجنابة، ويصرُّ على ارتداء ملابسه الداخلية التي خلعها قبل الغسل إن اغتسل، مع أن رائحتها لا تُحْتمل، ومنظرها يثير الرثاء.

وقد يقول قائل: إن هذا شخص شاذٌّ، فمما لا شك فيه أنه لا يصلي ما دام لا يغتسل من الجنابة؛ لكن هذا يدل على أن هناك من يصلي ويصوم؛ ولكنه كذلك لا يغتسل إلا الغُسل الواجب، وإذا كان المسلم منهِيًّا عن أكل الثوم والبصل، إذا قصد المسجد للصلاة في جماعة يوم جمعة أو غير يوم الجمعة، وعلة ذلك: ألا يسبب أذى للناس برائحته، والثوم والبصل من الأطعمة الحلال، ومن أراد أن يأكلهما، أكلهما مطبوخين لتزول رائحتهما الكريهة، فإن أحدًا من العلماء لم يقل: يجب ألا يؤذي المسلم الناس في صلاة الجماعة، ويجوز أن يؤذي أهله وأولاده، قالت إحدى الزوجات: إن ابنتي طفلة صغيرة، لم تبلغ الثالثة من عمرها، لا تطيق أن يحتضنها أبوها، فلما قال لي.

• ما لها؟

• قلت: لا شيء فيها.

• قلت: معاذ الله، إن أمها تحبك، ولولا أنها تحبك، ما عاشت معك كل هذه السنين.

• قال: ألا يبدو سلوك هذه البنت غريبًا؟!

• قلت: لعل "ذقنك" تجرح خدها الناعم، إنها بعدُ صغيرة لا تتحمل الإبَر.

• قال: ذقني ليست جارحة.

• قلت: وأشياء أخرى لعلها السبب.

• قال: نعم نعم، أنت تعلمين أني "مغرقها" في الخيرات، وجميع صنوف الشكولاتة والحلوى والملابس، ألا تبصرين؟

• قلت: لا أقصد هذا، خيرك علينا كلنا، و"مغرقنا فيه بلا شك".

• قال: فما هذه الأشياء يا ناعسة، مع إن اسمي ليس ناعسة.

اضطررت أن أقول له الحقيقة، أن أقول له: إن البنت تحتاج إلى صورة، وقمتُ بالفعل، وصورتهما معًا، وهي تستجير بي، وتقول: "خذيني يا ماما، خذيني يا ماما"، ثم وضعت الموبايل أمام عينيه، وقلتُ:
تأمل ملامح طفلتك، إنها لا تطيق شم رائحتك، أرجوك أعد النظر في هذه المسألة، فنحن بحمد الله لدينا من نعم الله الكثير، والحمام عندنا به "بانيو"، فما المانع أن تكون فيه كما يكون الملك والرجل العظيم، وتخرج منه طيب الرائحة؛ لتحتضنك ابنتك قبل أن تضمها أنت إلى صدرك رغمًا عنا؟!

فهاج وماج، وقال: أنا أبوها يا "هانم"، على أي وضع، هذه الرائحة التي لا تروق لك مني تروق إليها، لأنها غيرك، أنت امرأة معطار، تغتسلين كل يوم مرتين أو ثلاثة، أما أنا فإن اغتسلت نمت، إن عرق العمل أطيب من رائحة المسك، وابنتي تشمني فتشم عبق المياه وأصل الوجود، أنا أمها، وأنا حياتها، وأنا أبوها، فاهمة ماذا تعنى كلمة أبوها؟!

قلتُ: على العين والرأس، أنت أبوها، ولكنها صغيرة لا تعرف المجاملة، ربما لو كانت كبيرة حتى في الإعدادية، لا أقول لك: في الجامعة، ولا عروسًا يوم زفافها - لكانت تضمك إليها ناسية هذا الرائحة، تشم فيك المعنى الكبير الذي تتحدث عنه أنت، إنها الآن صغيرة، لا تدرك هذه الأشياء، إن عقلها وقلبها الآن في المحسوسات دون المعنويات، فارفق بها، واعطف عليها واعذرها؛ فهي أهل للعذر،

وختمت مقالتها بما يختم به البائس مقالته؛ حيث قالت: "وطبعًا ما عرفت أن آخذ منه حقًّا ولا باطلاً"؛ أي: إن الرجل أصَرَّ على ما هو عليه من باطل يراه حقًّا، ومن سوء إلى أسوأ، متعللاً بأنه والد، وهذا يكفي لكي تستسيغه طفلته، وأنه زوج، وهذا يكفي لكي تستسيغه زوجته، حتى وإن كانت رائحته كريهة، وشكله لا يسر، وجواره لا يطاق، وفي المرأة طاقة عجيبة حيث تقبل هذا على ضغط؛ لكن لا بُدَّ للمضغوط يومًا أن ينفجر، فلماذا الانفجار؟


رابط الموضوع:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
رشيد محمد ناصر
Admin


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: عادات سيئة على طريق السكن   الأحد يونيو 19, 2011 12:16 pm


على طريق السكن (Cool
رفاق السوء

د. مبروك عطية


تحدثت عن البيت الذي لم يجد فيه الرجل مكانًا يضع فيه جنبه؛ ليستريح قليلاً من عناء يوم عمل شاق، كما تحدثتُ عنِ المرأة التي ضَغَطها زوجُها برائحته السيئة، وأخلاقه الأسوأ، وقد روي أن رجلاً خطب امرأة فأجابته - أي: لبَّتْ واستجابت ووافقت - فقالت له: "أسوأ منك من يحملك على سوء الخُلق"، إنها عرفت أن من سوء الخلق ماله سبب، وكانت على يقين أنها من تكون هذا السبب الذي يدفع به إلى أن يكون سيئ الخلق، وقد يسأل سائل فيقول: وكيف عرفت أن سوء خلق زوجها سيكون له سبب، أليس من المحتمل أن يكون ذلك سجية فيه، فتكون كغيرها من العجز الذي لا تستطيع معه أن تغير من هذا الخلق؟

والجواب: أنها بلا شك عرفت ذلك عندما خطبها، إذ كان شخصية سوية، يقول العبارة المرضية، والكلمة الطيبة، ويتصرف تصرف النبلاء، يقابل ودًّا بود، وتحية بتحية، وهدوءًا بهدوء، ونبرة محبة برقة تقبل، فإذا كان كذلك ويقول: أنا سيء الخلق فلا شك أنه تعتريه أحوال يكون فيها سيء الخلق، ولن يتأنَّى هذا السوء منه إلا إذا رأى سيئًا، ولقي سوءًا، وكانت هي على ثقة بنفسها أنها لن تحمله على خلق سيء، مثال ذلك أنك ترى الناس صنفين:
الأول: يقابل الحسنة بالحسنة، والسيئة بالسيئة.

والثاني: يقابل الحسنة بالسيئة، والسيئة بالأسوأ.

وهناك صنف ثالث يقابل الحسنة بالحسنة، والسيئة بالحسنة ،
وهذا معروف، وهو متى يذكر يشكر، لكن نحن نظن أن الصنف الذي يقابل السيئة بالسيئة إذا أردناه، وعزمنا على معاشرته، ونحن ننوي إصلاحه؛ إذ ليس من إصلاحه مفر، فنحن معه في مركب واحد - حرصنا كل الحرص على ألا نعامله بالسيئة حتى لا يردها إلينا سيئة، ألست ترى أن الأم تعرف طبيعة طفلها، وأنه إذا طلب شيئًا فمنعته صاح، وفضح الدنيا، إننا نراها إذا ذهبت به في مكان، وكانت حريصة على ألا يفضح الدنيا أمام الناس أسكتته بأن تعطيه ما يريد.

وقد روي أن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - قال: ((اقطعوا عني لسانه))، يقصد الأقرع بن حابس الذي استقل ما أخذ من الغنائم، فلما أتموها له مائة ناقة رضي وسكت، ولسانه سوف يكون شعرًا سيئًا، فأمر النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - بإعطائه حظًّا أوفر، ليقطع به لسانه، وهو - صلَّى الله عليه وسَلَّم - على يقين أن الإسلام سوف يغمر قلبه، وسوف يقنع به لا يرضي به الدنيا جميعًا.

والطفل لن يكبر على هذه العادة السيئة، إنما تعالجه أمه شيئًا فشيئًا، حتى ينضج ويدرك أنه ليس من الأدب أن يصيح إن لم تُلَبِّ مطالبه، وهكذا فهمت الخطيبة، فهمت أنها قامت على أن تحفظ عليه ما عرفته فيه، وما رأته منه ساعة خطبها وتودد إليها وتقرَّب.

لكن من الناس من لا يقول: إنه سيئ الخلق، إنهم عند الخِطبة - بكسر الخاء - يقولون ما فيهم، من حسن، وما ليس فيهم، وأنهم ورثوا مكارم الأخلاق كابرًا عن كابر، فترى من يتحدث عن أسرته من أول الآباء الأولين، وأنه من سلالة المجد القديم، والحضارة العريقة، وأن جدته لأمه من عائلة تركية، وأنها نزحت إلى مصر، وكانت صبية في ذراع والدها صاحب الأراضي الزراعية، والممتلكات الكثيرة، ربَّاها على الغالي، تربَّت أمه كذلك، وربته أمه على الشموخ والكرم، ورباه جده على حب الخيل وركوبها، فكان فارسًا وهو دون العاشرة، وتخرج في أرقى الجامعات، وحصل على أعلى الشهادات، وأنه... وأنه... وأنه... فإذا به بعد الزواج ينطق حاله بعكس ما نطق به لسانه، وإذا به رفيق رفقة سيئة، تبالغ في المضايقات، فيأتي بهم إلى بيته دون أن يراعي حرمته ولا حرمة زوجته، التي أنزلها منزلة الخادمة، في تلبية مطالب كل رفيق، هذا يريد أن يشرب شايًا، وهذا يريد أن يشرب قهوة، ويستأذن في دخول المطبخ لأنه لا يشربها إلا من صُنع يده هو، فهو الوحيد الذي يتقن صنعها، و"يحبك سكرها"، ويصبر عليها حتى تستوي على نار هادئة، ويقول الزوج: "بيتك يا ريس"، تفضل، و"علِّم المدام"، هي مثل أختك، على فكرة: "المدام لهلوبة"، وتتعلم بسرعة عجيبة، وتستحي البنت، وتدخل بصحبة مارق آبق، يعبث في أواني مطبخها، ويشرح لها كيف يصنع فنجان قهوة، ولا زيادة على ما تصنع هي، ولا ما يصنع عمي مدبولي في المقهى الذي تحت بيتهم؛ لكنها السخافة والاستظراف وسوء الأدب، يجترئ عليها هذا، ويغازلها ذلك، ويطمع في شرفها هذا، كل هذا، وزوجها لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم؛ سوى كلمة واحدة، هذا بيتي، وأنا حر، وهؤلاء هم أصحابي.

واحدة يأتي بها - كما قلت - كخادمة لشلة فاسدة، يتهمها دونهم بسوء الخلق والعصيان، فهل تحقق في البيت السكن للمرأة؟ إننا دائمًا نأتي على المرأة، نظلمها حين نلقي على عاتقها وحدها مسؤولية السكن، ولا نهتم بها كائنًا حيًّا، يريد أن يستمتع ببيته وزوجه، وأن يكون بيته غير مقتحم من كل مَن هَبَّ ودَبَّ، تحت شعار: أن الرجل رب البيت، وأنه وحده الحر يفعل فيه ما يشاء.


رابط الموضوع:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صفحتي على الفايس بوك :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zadosra.yoo7.com
 
عادات سيئة على طريق السكن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاد الأسرة السعيدة :: العلاقة بين الزوجين-
انتقل الى: